ابتذال الانتخابات!!
جرت في إيران بالأمس انتخابات برلمانية, انتقدتها وسائل إعلام مصرية بأنها محسومة سلفا, لأنها تخضع لسلطة مجلس دستوري أعلي يملك اقصاء من يعتبرهم خطرا علي الجمهورية الاسلامية من الترشيح.
وفي نفس الوقت شهدت مصر انتخابات للمجالس المحلية, أغلق باب الترشيح لها قبل أيام وسط مظاهر فوضي مخططة, تكفل حسم نتائجها مسبقا, كي يحقق الحزب الوطني فوزا كاسحا علي نفسه, يعطي لقياداته احساسا زائفا بالسيطرة علي مقاليد الأمور, في بلد يطفح بالأزمات والمشاكل.
وقد تبدو طريقة التحكم في الانتخابات الايرانية أكثر ذكاء, حيث يتولي المجلس الدستوري مراجعة قوائم المرشحين, ثم تجري عملية الاقتراع بحرية كاملة, بدون تدخل أمني واعتقالات وتزوير, ولهذا زادت نسبة الناخبين علي65%, وهي نسبة لن تتحقق في مصر ولا في الخيال!
أما الطريقة المصرية فتبدو أكثر غباء, حيث يتم منع المرشحين الذين لا ترضي عنهم السلطة بأساليب غاية في التخلف والفوضي, عن طريق اعتقالهم أو الامتناع عن تسليم أوراقهم.
ولا حاجة الي القول بأننا نعيش في ظل مايسميه فقهاء القانون الدستوري بالديمقراطية المقيدة.. وهو نموذج من الديمقراطية المبتذلة التي لم يعد لها وجود في العالم, تستخدم أساليب أكثر ابتذالا, قد تسمح بقيام تعددية حزبية شكلية, وحياة برلمانية صورية, مع قدر من حرية الكلام.. علي ألا يؤدي ذلك الي اضعاف سطوة الحزب الحاكم أو انفراد طغمته بالسلطة.. وذلك بهدف تقديم صورة زائفة للديمقراطية في الخارج, والتستر علي أوضاع استبدادية في الداخل.
ومن هنا يبدو ابتذال العملية الانتخابية هدفا بحد ذاته, يعطي الانطباع لجميع المشاركين في العملية السياسية بأن حق الترشيح في الانتخابات ليس حقا مطلقا لجميع المواطنين, وأن صوت الناخب ليس بالضرورة هو المرجح لفوز مرشح دون آخر.
وتروج هذه الممارسات وبدون مواربة للفكر الذي يعتنقه بعضهم بأن الشعب المصري مازال غير مؤهل للديمقراطية والحرية, وأن الأولوية يجب أن تعطي للتنمية الاقتصادية ومحاربة الفقر, وأن الخبز مقدم علي الحرية في كل الأحوال..
وإذا كان من حق الحكومة المصرية أن ترفض الملاحظات الأمريكية حول أوضاع حقوق الانسان في مصر, وما أشار اليه المتحدث الأمريكي من قمع المعارضة في انتخابات المحليات, فإن هذا الرفض هو مجرد رد علي الاتهام بمثله, ولا يمكن انكار صحته وواقعيته.
وتبقي حقيقة لا يمكن انكارها, وهي أن هذه الممارسات التي تستهدف عمدا ابتذال العملية الانتخابية, لن تفضي في النهاية إلا الي اجهاض أي تقدم نحو الديمقراطية والحكم الرشيد, وقد كان الأحري ألا تجري هذه الانتخابات أصلا مادمنا لا نملك الالتزام بشروطها!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق