الخميس، ٢٠ مارس ٢٠٠٨

ابتذال الإنتخابات ... واللي يعيش مع الوطني يا ما يشوف

ابتذال الانتخابات‏!!‏

جرت في إيران بالأمس انتخابات برلمانية‏,‏ انتقدتها وسائل إعلام مصرية بأنها محسومة سلفا‏,‏ لأنها تخضع لسلطة مجلس دستوري أعلي يملك اقصاء من يعتبرهم خطرا علي الجمهورية الاسلامية من الترشيح‏.‏

وفي نفس الوقت شهدت مصر انتخابات للمجالس المحلية‏,‏ أغلق باب الترشيح لها قبل أيام وسط مظاهر فوضي مخططة‏,‏ تكفل حسم نتائجها مسبقا‏,‏ كي يحقق الحزب الوطني فوزا كاسحا علي نفسه‏,‏ يعطي لقياداته احساسا زائفا بالسيطرة علي مقاليد الأمور‏,‏ في بلد يطفح بالأزمات والمشاكل‏.‏

وقد تبدو طريقة التحكم في الانتخابات الايرانية أكثر ذكاء‏,‏ حيث يتولي المجلس الدستوري مراجعة قوائم المرشحين‏,‏ ثم تجري عملية الاقتراع بحرية كاملة‏,‏ بدون تدخل أمني واعتقالات وتزوير‏,‏ ولهذا زادت نسبة الناخبين علي‏65%,‏ وهي نسبة لن تتحقق في مصر ولا في الخيال‏!‏

أما الطريقة المصرية فتبدو أكثر غباء‏,‏ حيث يتم منع المرشحين الذين لا ترضي عنهم السلطة بأساليب غاية في التخلف والفوضي‏,‏ عن طريق اعتقالهم أو الامتناع عن تسليم أوراقهم‏.‏

ولا حاجة الي القول بأننا نعيش في ظل مايسميه فقهاء القانون الدستوري بالديمقراطية المقيدة‏..‏ وهو نموذج من الديمقراطية المبتذلة التي لم يعد لها وجود في العالم‏,‏ تستخدم أساليب أكثر ابتذالا‏,‏ قد تسمح بقيام تعددية حزبية شكلية‏,‏ وحياة برلمانية صورية‏,‏ مع قدر من حرية الكلام‏..‏ علي ألا يؤدي ذلك الي اضعاف سطوة الحزب الحاكم أو انفراد طغمته بالسلطة‏..‏ وذلك بهدف تقديم صورة زائفة للديمقراطية في الخارج‏,‏ والتستر علي أوضاع استبدادية في الداخل‏.‏

ومن هنا يبدو ابتذال العملية الانتخابية هدفا بحد ذاته‏,‏ يعطي الانطباع لجميع المشاركين في العملية السياسية بأن حق الترشيح في الانتخابات ليس حقا مطلقا لجميع المواطنين‏,‏ وأن صوت الناخب ليس بالضرورة هو المرجح لفوز مرشح دون آخر‏.‏

وتروج هذه الممارسات وبدون مواربة للفكر الذي يعتنقه بعضهم بأن الشعب المصري مازال غير مؤهل للديمقراطية والحرية‏,‏ وأن الأولوية يجب أن تعطي للتنمية الاقتصادية ومحاربة الفقر‏,‏ وأن الخبز مقدم علي الحرية في كل الأحوال‏..‏

وإذا كان من حق الحكومة المصرية أن ترفض الملاحظات الأمريكية حول أوضاع حقوق الانسان في مصر‏,‏ وما أشار اليه المتحدث الأمريكي من قمع المعارضة في انتخابات المحليات‏,‏ فإن هذا الرفض هو مجرد رد علي الاتهام بمثله‏,‏ ولا يمكن انكار صحته وواقعيته‏.‏

وتبقي حقيقة لا يمكن انكارها‏,‏ وهي أن هذه الممارسات التي تستهدف عمدا ابتذال العملية الانتخابية‏,‏ لن تفضي في النهاية إلا الي اجهاض أي تقدم نحو الديمقراطية والحكم الرشيد‏,‏ وقد كان الأحري ألا تجري هذه الانتخابات أصلا مادمنا لا نملك الالتزام بشروطها‏!!

ليست هناك تعليقات: