الأربعاء، ١٤ نوفمبر ٢٠٠٧

رؤية مصرية..
حرية الصحافة..حرية للوطن..

رغم كل ما كُتب وما قيل وما ساقه من حجج دامغة شيوخ المهنة وفقهاء القانون ، لايزال كثيرون يتصورون أن الصحفيين عندما يطالبون بمزيد من حرية الصحافة أو بإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر ،وهى عقوبة تطول كل ما ينشر حتى من قٍبل غير الصحفيين من إعلاميين وكتاب وأساتذة جامعات وقراء وغيرهم ، إنما يطالبون بتمييزهم على بقية المواطنين ويضعون ريشة على رءوسهم!!..والحقيقة أن مهمة الصحفي ومبتغاه هى البحث عن الخبر والحقيقة والمعلومات وتقديمها للناس دقيقة ومكتملة وموثقة ما أمكن ذلك ،وهو في ذلك خادم أمين للقاريء والشعب والرأي العام وعندما تتعطل مهمته فإن الضرر يقع على المجتمع بأسره..وفي المجتمعات الديمقراطية يعتبر تعمد حجب المعلومات عن المواطنين عموما والصحفيين خصوصا جريمة يعاقب عليها القانون..
وقد خاضت نقابة الصحفيين المصريين منذ نشأتها قبل نحو 66 عاما نضالا متواصلا من أجل حرية الصحافة ، وكان من الطبيعي أن يقف معها في نفس الخندق كل القوى الوطنية المؤمنة بأن تقدم المجتمعات لا يتحقق إلا بالديمقراطية الحقيقية التى تضمن وتصون حرية التعبير وفي القلب منها حرية الصحافة..
وتعود أول دعوة لإنشاء نقابة الصحفيين الى الشيخ علي يوسف ، صاحب جريدة "المؤيد" الذي دعا الى الفكرة على صفحات جريدته في أواخر القرن التاسع عشر..ولكن هذا الحلم لم ير النور إلا بعد مخاض صعب وطويل سعى خلاله الصحفيون بإيمان وإصرار من أجل أن تكون لهم مظلة تحميهم وتهيء لهم بيئة عمل مواتية يؤدون فيها واجبهم تجاه الحقيقة والوطن والشعب على النحو الأمثل..وكان ذلك في أواخر النصف الاول من القرن العشرين ، وبالتحديد في 31 مارس 1941 بصدرو المرسوم الملكي بقانون رقم 10 بإنشاء النقابة..
وطوال هذا العمر المديد ، نجحت النقابة بدعم كل أنصار الحرية والكثير من نواب الشعب في التصدي لكل محاولات إخضاعها وتدجينها أو إحتوائها على أحس الأحوال بدءا من سلطات الإحتلال البريطاني ،وإنتهاء بحكومات ما بعد يوليو 1952..وفي كل المرات التي أُستهدف فيها إستقلال النقابة كان الصحفيون يحتشدون للذود عن حريتها ، التي هى حريتهم وحرية كل الوطن ،حتى يكتب لهم النصر على قوى التعتيم والظلام ..ولنقيب النقباء الكاتب الكبير كامل زهيري (شفاه الله) مقولة يرددها دائما بخفة ظله المعهودة أن "نقابة الصحفيين مثل الست الغلبانة اللي يجور عليها عمره ما يكسب"..!!
ومن أشهر المعارك
ويقول الزميل "رجائي الميرغني " في كتابه "نقابة الصحفيين" الذي صدر عن مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في الاهرام عام 2005..إن "خصوصية مهنة الصحافة وإرتباطها المبكر بمعارك الحرية والإستقلال والحياة الدستورية ومصالح الشعب .." كانت سببا لإثارة المخاوف من نقابة الصحفيين..!!..ومن أشهر المعارك التي خاضتها النقابة ،كما يقول الميرغني في كتابه، أزمة ما سمى ب"تعديلات باسيلي" في عام 1951 حيث بوغت الجميع بالنائب الوفدي اسطفان باسيلي يقدم ثلاثة مشروعات قوانين تسمح بمعاقبة الصحف بالإلغاء والتعطيل الإداري وتسريع إجراءات محاكمة الصحفيين ،ولكن مجلس نقابة الصحفيين عقد إجتماعا عاجلا يوم الاحد 5 أغسطس إحتجاجا على هذا العدوان الصارخ على حرية الصحافة وتوجه وفد من مجلس النقابة الى البرلمان وتضامن مع الصحفيين النائبان عزيز فهمي وإبراهيم شكري اللذين تزعما حملة المعارضة لهذا المشروع المشبوه حتى أضطر صاحبه الى سحبه بنفسه في نهاية الامر لينتصر الشعب ونواب الشعب لحرية الصحافة..
ثم كانت الازمة التي فجرها تشريع مشبوه آخر هو القانون 93 لعام 1995 الذي نص على مضاعفة عقوبة الحبس في قضايا النشر وتوسيع مفهومها وإباحة حبس الصحفيين وأصحاب الرأي إحتياطيا في هذه القضايا..ومرة اخرى إلتف الصحفيون حول مجلس نقابتهم المنتخب وإحتشدوا في جمعية عمومية تاريخية في العاشر من يونيو 1995 ،وبدأوا معركة مشهودة ساندتهم فيها كل القوى الوطنية والعديد من نواب البرلمان ولم تنته إلا بتشييع القانون 93 الى مثواه الاخير لتنتصر حرية الصحافة وتقرر الجمعية العمومية ، بناء على إقتراح من كاتب هذه السطور ، إعتبار العاشر من يونيو عيدا للصحفيين يحتفلون به كل عام ويؤكدون تمسكهم بحرية الصحافة ودفاعهم عنها لأنها حرية لكل الوطن..

ليست هناك تعليقات: