السبت، ٨ ديسمبر ٢٠٠٧

اللهم فنزويلني.. ولو مانفعش.. أنزل علي فنزويلا نفحة من «الحزب الوطني»

عنده حق والف حق مجدي الجلاد يبحث عن ذاته وقيمته في موضوع حلم ذي الحلم العربي

حلمت كثيراً أن أصبح مواطناً له قيمة.. وقطعاً راودكم الحلم نفسه أكثر مني.. ولكن يبدو أن النظام الحاكم لا يريد لنا ذلك.. حلمت أن أعيش في بلد محترم، يختار «من الرئيس إلي الخفير» بحرية كاملة، ودون أن «يلعب أحد في أصواتنا الانتخابية».. وحلمت طويلا أن أجلس في مطعم أو نادٍ وأري علي الطاولة المقابلة رئيس جمهورية مصرياً سابقاً.. تماما مثلما يحدث في معظم دول العالم.
ولأننا لا نملك رفاهية تحديد مدة الحكم لرئيس الجمهورية.. فقد قررت أن أحترم نفسي، وأحلم «علي أدي».. رأيتني، فيما يري النائم أمس، مواطناً فنزويلياً.. مواطناً مستقلاً ومحترماً، يحب القائد «هوجو شافيز» الذي كسر أنف الولايات المتحدة الأمريكية، فأصبح بطلاً قومياً في نظر شعبه.. ورغم ذلك فحين أراد إجراء تعديل دستوري، يسمح بمد فترات الرئاسة دون تحديد، أجري استفتاءً شعبياً حراً، وترك للمواطنين الفنزويليين ـ أمثالي ـ الكلمة الأخيرة.. وكانت المفاجأة ـ رغم حبهم له ـ رفض التعديل بنسبة ٥١%.. خدوا بالكم: ٥١% قالوا «لا» للرئاسة مدي الحياة، و٤٩% قالوا «نعم».. أي أن الرجل كان بإمكانه ـ بمنتهي البساطة ـ أن يزحزح الـ١%، ويعكس النتيجة بكام صندوق.. وتصبح نتيجة التصويت ٥١% «نعم»، و٤٩% «لا».. فلماذا لم يفعلها هوجو شافيز القوي؟!
في اعتقادي أن الرجل ليس ملاكاً.. كان «شافيز» يريدها «نعم»، ولكنه لم يجد من يحقق حلمه.. لم يجد رجالاً وحاشية تعمل بنظرية «كن فيكون».. ففي فنزويلا لا توجد حكومة تسخّر كل إمكانياتها لخدمة الاستفتاءات.. كما أن هذا البلد النامي في أمريكا اللاتينية يفتقر للأتوبيسات اللازمة لنقل الموظفين للتصويت مع السيد الرئيس.. وبحثوا في كل مكان عن أشخاص، أسماؤهم «أحمد عز» و«مفيد شهاب» و«صفوت الشريف» فلم يجدوا.. ثم إن وزارة الداخلية الفنزويلية لا تمتلك «أمن مركزي»، يغلق شوارع وأبواب لجان الاقتراع، ليمرر أصوات الـ«نعم»، ويقول لصاحب صوت «لا»: «روح بيتكم يا ابن...».. بل الكارثة التي اكتشفها «شافيز» المخدوع أن المشرفين علي لجان الاستفتاء لم يتعلموا بعد تقنية «تسويد» بطاقات الاقتراع.
الرجل تركها «سداح مداح».. جلس في قصره الرئاسي، وساب الناس تصوت بحريتها.. «راجل مش مسيطر علي البلد».. فوضي وانفلات.. الشرذمة الضالة من المواطنين قالت «لا»، لأن «الحزب الوطني» بتاع فنزويلا كان «نايم علي ودانه».. والنتيجة: فنزويلا في مهب الريح، لأنها يوماً ستصحو علي رئيس آخر غير شافيز بعد انتهاء مدة رئاسته.. لم يسألوا أنفسهم: هل يوجد في البلد رجل غير شافيز يصلح للحكم.. قطعاً «لا».. لأن الأرض ـ أي أرض ـ لا تنبت غير «شافيز» واحد.. وينبغي أن يظل يحكم.. ويحكم.. ويحكم.. حتي آخر نفس.. ثم يختار لهم أحدهم «بعد عمر طويل» ليحكم.. ويحكم.. ويحكم.. وهكذا.
محظوظ شعب فنزويلا الشقيق.. مشي كلامه علي رئيس الدولة.. فلماذا لا أحلم بأن أكون فنزويلياً.. قطعا كنت سأمشي مرفوع الرأس، لأنني قلت «لا» لمبدأ «الرئاسة حتي آخر نفس».. تضرعوا معي إلي الله عز وجل «اللهم فنزويلنا.. ولو لم ترض عنا.. أنزل غضبك وعقابك علي فنزويلا.. وألحق بها نفحة من الحزب الوطني.. نفحة واحدة تكفي»!

ليست هناك تعليقات: