
نِعْمَ المشروع هو
"واهًا يا أيام العشر".. فهي أفضل الأزمنة وأشرف الأوقات التي يدنو الله- عز وجل- فيها من عباده، ويفتح لهم أبواب المغفرة، ويُجزل لهم العطاء، ويكون العمل فيها أرجى للقبول، والدعاءُ فيها أقربَ للإجابة، وهي الفرصة العظمى للمسلم لتجديد حياته وزيادة الإيمان في قلبه؛ فهي الأيام التي تقترب فيها الأرض من السماء، وتتفتَّح السماوات بأنوارها وفيضها وخيراتها، فتعمّ أرجاء الأرض.. الأيام التي ينافس فيها البشرُ الأطهارُ الملائكةَ الأبرارَ.. إنها الأيام العظيمة التي يتجلَّى فيها الربُّ الجليل الكريم على عباده، ويفيض عليهم من خيره، ويفيض عليهم من رحماته وبركاته, ويُسبغ عليهم نِعمَه ظاهرةً وباطنةً، فيغفر لعباده ويتوب عليهم ويعتق رقابهم من النار "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة".
إخواني الأحباب.. إنها أيام أغلى من الذهب، فمن استطاع منكم أن يتفرَّغ لها فليتفرَّغ, ومن استطاع منكم أن يعيش من أجلها فليعِش، وأذكِّركم ونفسي بقول أبي مسلم الخولاني: "أيظن أصحاب محمد أن يستأثروا به دوننا؟! والله لنزاحمنَّهم عليه حتى يعلموا أنهم خلَّفوا وراءهم رجالاً"، فهيَّا إلى التنافس فيها في الخير والعمل الصالح، وليكُنْ شعارنا في هذه الأيام: "والله لنزاحمنَّهم" مزاحمةَ الصَّحْب الكرام على مرافقة الحبيب، ومزاحمةَ الحجيج على نَيل المغفرة في يوم العتق الأكبر، فتكون الأيام العشر- بحقٍ- محطَّةَ سفرٍ إلى الجنة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق