الأربعاء، ٦ فبراير ٢٠٠٨

علمانيو تركيا: حريتنا هي قهر الآخر

تركيا.. أردوغان يهاجم الإرهاب العلماني ضد الحجاب

أكد رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية اليوم أمام المجموعة البرلمانية للحزب الحاكم أن تركيا بها مشكلة لمنع ارتداء الحجاب بالتعليم، ويجب على الحكومة والمعارضة البحث عن حلٍّ لها؛ لأن حرية الملبس من الحقوق الأساسية للإنسان، ولن نتردد في الحل رغم سيناريوهات التهييج والإثارة التي تُنظمها أحزاب معارضة علمانية التوُّجه، وتشارك فيها مجموعة إعلامية تركية.


كان أردوغان رئيس الحكومة التركية وزعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم وصاحب الأغلبية البرلمانية ألقى كلمته الأسبوعية اليوم أمام المجموعة البرلمانية لحزبه وجَّه فيها انتقاداتٍ لعمليات الإثارة والتحريض في الشارع التي تشنها الدوائر العلمانية المتطرفة والمدعومة من مجموعة إعلامية تركية- امتنع أردوغان عن ذكر اسمها، والمعتقد أنها مجموعة دوغان الإعلامية- بخصوص مقترح تعديل نصوص دستورية تسمح للمحجبات بدخول الجامعات وتلقي التعليم العالي.

وأضاف أردوغان قوله: إن سيناريوهات الإثارة والتحريض والاتهامات الموجهة إليه شخصيًّا ليست جديدةً، وسبق له أن تعرض لها في عام 1994 حين انتُخب رئيسًا لبلدية إستانبول- عن حزب الرفاه المحظور- غير أنه وحزبه لن يردا على هذه الإثارة أو التحريض، والأفضل العمل المشترك حكومةً ومعارضةً على حلِّ المشكلة لأنها موجودة فعلاً، ويجب على الحكومة والمعارضة العمل على حلِّ المشاكل.

عبد الله جول

وأكد عبد الله جول رئيس الجمهورية التركية المساند لحرية المرأة في ارتداء الحجاب اليوم 5/2/2008م أثناء توجهه لدولة قطر في زيارةٍ رسميةٍ أنه لن يوافق على استفتاءٍ عام شعبي يتعلق بالحقوق والحريات الأساسية للمواطن، وأنه لم يتخذ قرارًا بعد بشأن إحالة مشروع الدستور الجديد للاستفتاء العام، وإن كان مؤيدًا لإصدار دستورٍ مدني جديد يصون الحريات ويدعم التوجه الديمقراطي.


وكانت اللجنة البرلمانية المختصة- بعد اتفاقٍ بين حزبي العدالة والحركة الوطنية المعارض- بالنظر في مقترحات تعديل القوانين والدستور- وافقت يوم 1/2/2008م على تعديل المادتين 10 و42/ دستور بما يسمح للمحجبات بالانتظام في الدراسة الجامعية، ودخول الدوائر الرسمية للدولة؛ حيث وافقت اللجنة المختصة على إضافة عبارة "الاستفادة من كل الخدمات العامة"، للفقرة الأخيرة من المادة العاشرة/ دستور بحيث تصبح هذه الفقرة من المادة 10 على النحو التالي: "تقوم دوائر الدولة والمؤسسات الرسمية إلزامًا بتطبيق مبدأ "المساواة أمام القانون" في الاستفادة من كل الخدمات العامة وفي كل الأعمال"، كما وافقت اللجنة القانونية على إضافة عبارة "لا يجوز حرمان أي مواطن من حق التعليم العالي لأي سبب كان دون نص قانوني وحدود استخدام هذا الحق يوضح بواسطة القانون "لنص المادة 42/ دستور".


على صعيدٍ متصلٍ بمشكلة حقِّ المرأة في ارتداء الحجاب بالتعليم، وفي تحركٍ للمجتمع الأكاديمي والجامعي لمساعدة الحكومة والبرلمان على معالجة الأزمة الطويلة، وقَّعتْ مجموعةٌ من أساتذة الجامعات التركية بلغ عددها 650 أكاديميًّا على بيانٍ- أعده الدكتور أثر قراقاش أستاذ الاقتصاد بالجامعات التركية- يؤكد حرية ارتداء الملابس بالتعليم العالي والجامعات.


انتشار الحجاب بداية عودة الهوية الإسلامية إلى تركيا


لكنَّ أكاديميين آخرين رافضين لحرية الحجاب بالجامعات هتفوا بعبارة "تركيا علمانية وستبقى علمانية" يوم 1/2/2008م؛ ردًّا على طلب الدكتور يوسف ضياء أوزجان رئيس هيئة التعليم العالي المتعلق بعدم إدراج الحجاب على قائمة أعمال اجتماع الجامعات أو فتح باب النقاش فيه لكونه خارجًا عن اختصاصات وأعمال اجتماعات مجالس الجامعات، وأن الاجتماعات ليست مكانًا للهتافات والتسابق على إطلاقها؛ حيث يؤدي هذا لفقدان الجامعات ومجالسها اعتبارها ومكانتها العلمية.



وقالت جريدة "ميلليت" اليومية التركية 2/2/2008م: إن رئيس المجلس لجأ لأسلوبِ منع الأساتذة من الحديث في موضوع الحجاب بعدما فشل في منع مشاركة وحضور عددٍ من الأساتذة في الاجتماع الذي وصفته بالتاريخي.



من جهته قال الدكتور مسعود برّلاق رئيس جامعة إستانبول في حوارٍ تلفزيوني: "ربما نسقط الطالبة المحجبة في الامتحانات"، وأضاف يقول: "إن هذا التعديل الدستوري سيقود إلى اضطراب الجامعات"، واصفًا التعديل بفتيل القنبلة الذي يسحب فتنفجر؛ وذلك في تعليقه على مسعى الحكومة والبرلمان لمعالجة أزمة منع المحجبات من دخول الجامعات التركية، وطبقًا لما أوردته جريدة "زمان" التركية 5/2/2008م قال أستاذ جامعي آخر يعمل رئيسًا لجامعة تركية: "إن الحجاب ليس من الفرائض الإسلامية، ويجوز للمرأة أن تتخلى عنه، وتعتبر الأمر قضاءً"!!.



كما قامت مجموعةٌ من رؤساء الجمعيات المدنية التي يقودها عسكريون متقاعدون بإرسال رسائل لأعضاء البرلمان من حزب الحركة الوطنية MHP المعارض البرلماني تطالبه بالتراجع عن دعم مقترح تعديل مواد دستورية وقانونية تسمح بارتداء الحجاب بالجامعات؛ وذلك بحجة أن دخول الحجاب الجامعات التركية يعني إلحاق الضرر بالعلمانية، ويفتح الطريق أمام ضياع مكتسبات الجمهورية العلمانية، وسيهز النظام القانوني الموجود بعد مظاهرةٍ احتجاجيةٍ من المرأة العلمانية جرت يوم السبت الماضي أمام مقبرة أتاتورك- مؤسس الجمهورية العلمانية اللادينية- طالب ذكي سزر رئيس الحزب اليساري الديمقراطي المعارض- DSP أسسه بولنت أجاويد رئيس الحكومة التركية المتوفى عام 2006م- بالمجلس حزب الحركة الوطنية بالتراجع عن دعم الحكومة برلمانيًّا في مقترح تعديل نصوص دستورية تتعلق بإطلاق حرية الملابس بالجامعات التركية، ويقود الحزبُ حملةً بين صفوفه، وبالمحافظات لمنع تنفيذ البرلمان للتعديل الدستوري.


الجدير بالذكر أيضًا أن الفريق محمد يشار بيوك آنيط رئيس أركان الجيش التركي علَّق على اتفاق حزبي العدالة والحركة الوطنية بشأن إطلاق حرية الحجاب بالجامعات بقوله "رأي وفكر الجيش معلوم للجميع ولا يجوز أن نقول شيئًا سبق إعلانه"، وهو الموقف الذي رآه بعض الدبلوماسيين الأوروبيين المعتمدين لدى أنقرة على أنه يشير إلى وجود قسمٍ من المجتمع التركي لم يوافق بعد على حرية الحجاب بالتعليم، وأن مسألة الحجاب مسألة داخلية تركية لا شأن للاتحاد الأوروبي بها، يجب أن تحل عبر اتفاق مجتمعي وتضامن واسع كما حدث في مشكلة انتخاب الرئيس عبد الله جول.


هذا، وينتظر أن يناقش البرلمان التركي بشكلٍ مُوسَّعٍ التعديل الدستوري الجديد يومي 6- 9 فبراير الحالي قبل التصويت عليه وتمريره بموافقة ثلثي عدد أعضاء البرلمان التركي البالغ 367 عضوًا- يملك حزب العدالة والتنمية عدد أعضاء يقل عن نصاب ثلثي المجلس المطلوب دستوريًّا للتعديلات الدستورية- ويصبح التعديل ساريًا ومطبقًا فعليًّا بعد التصديق عليه من رئيس الجمهورية خلال أسبوعين من تصديق البرلمان، ونشره بالجريدة الرسمية للدولة.


علمانيو تركيا: حريتنا هي قهر الآخر!!

تركيا.. معركة حول حرية الحجاب في مسودة تعديل الدستور

ليست هناك تعليقات: